من هي فيرونيكا جولياني؟

4٬663
veronica giuliani 2

نقرأ في “يوميّات” قدّيستنا العظيمة أنّ الربّ يسوع جعلها ترى، ذات يوم، في لحظة انخطاف، نفوسًا ترتاح في قلبه الأقدس؛ وفهمت أنّها أنفس الذين سوف يجتهدون في المستقبل لتعريف العالم إلى سيرتها وكتاباتها.

فطوبى، إذًا، لكلّ الذين سيتعبون في نشر التعبّد والإكرام لهذه النفس المختارة، لأنّهم لن يذيعوا مجدها فحسب، بل مجد ذاك الذي طابَ له أن يُظهر بواسطتها عظمته، وكم هو قديرٌ وسخيّ في عطاياه، إلى حدّ التميّز والفرادة.

فالطوبى لك يا ربّ لأجل قدّيسيك! وكم أنت عظيمٌ يا الله في ابنتك المختارة فيرونيكا جولياني! لقد ردّدت لها مرارًا أنّك ترغب في أن “يعرفها العالم بأسره لمجد اسمك، لتثبيت الإيمان ولانتصار المحبّة”. فسعيدٌ من له نصيب في تحقيق رغبتك المقدّسة هذه، فهو يُقدِم على ذلك بنعمةٍ واختيار منك؛ لأنّ الأزمنة أزمنتك يا ربّ، “وألف سنة في عينيك كيوم أمس الذي عبر” (مز 90/4) لكيما “ترفع المتواضعين” (لو 1/52) وتجعل “العاقر أم بنين كثيرين” (مز 113/9).

كان الكاردينال بيترو بالاتسيني، أحد أكبر المتعمّقين في دراسة القدّيسة، يقول: “ليس ثمّة مبالغة في الإقرار بأنّ القدّيسة فيرونيكا لا تزال غير معروفة تقريبًا. فعلى رسالة القدّيسة أن تؤتي ثمارها في الكنيسة.”

وإنّ الأب ديزيره دي بلانش، أحد أشدّ الكتّاب شغفًا بالقدّيسة فيرونيكا، كان يردّد في مقدّمة كتابه اللاهب (الآلام المتجدّدة): “قيل أنّكِ لستِ قدّيسة فحسب، بل أنتِ عملاقة في القداسة (البابا بيوس التاسع)، مع أنّك غير معروفة.

“قيل عنك إنّه ما من خليقة بشريّة، ما عدا أم الله، ازدانت بمواهب فائقة الطبيعة مثلكِ (البابا لاوون الثالث عشر)، حتّى أنّكِ جمعتِ في ذاتكِ النِّعَم العظمى الموزّعة على أكثر القدّيسين شهرة. ومع ذلك فأنتِ غير معروفة.

“قيل، بأصواتٍ علويّة (اليوميّات)، أنّكِ قاهرة الجحيم ومُحرّرة المطهر وموزّعة ثروات السماء. ومع ذلك فأنتِ غير معروفة.

“وقيل، في “أصوات إلهيّة”: إنّ اليوميّات سيرة حياتكِ يجب أن تشتهر في العالم كلّه لتثبيت الإيمان، لانتصار المحبّة. ولا تزالين غير معروفة.

“بأمر الطاعة كَتبتِ عشرة مجلّدات ضخمة، حتى ليمكن أن يحّسُدكِ عليها كبار المعلّمين. ومع ذلك لا تزالين غير معروفة”.

“لقد حان إذًا الوقت…”
لقد حان فعلاً الوقت!

فمنذ هذه الصرخة العميقة، بدأت دراسات جديّة حول “اليوميّات” والرسائل التي بقيت طيّ الكتمان لأكثر من مئتي سنة تقريبًا، ثمّ ظهرت على شكل سيرة حياة جميلة، وافية، وبطبعات أجدّ وأكمل. “مركز للدراسات الفيرونيكيّة”، وقد دفعت كتابات القدّيسة، بما فيها من مضامين سامية، أساقفة إيطاليا الوسطى، ورهبنة الأخوة الكبّوشيّين، كذلك مؤسّسات وشخصيّات رفيعة أخرى، إلى التوسّل الحارّ لقداسة الحبر الأعظم ليعلن القدّيسة فيرونيكا “معلّمة الكنيسة”.
ولا شكّ أنّ هذه الكتابات تملك في داخلها إمكانيّة تحقيق ذلك. إنّما، الواجب يقضي بإلقاء المزيد من الضوء على هذه القدّيسة.

مواضيع ذات صلة