من كلمات القديسة فيرونيكا جولياني

4٬412

– آه كم هو لا يُطاق ألم النفس، أن تجد نفسها محرومة من كل دعم وعون، ومنفيّة من خيرها الأعظم. إنها تتنهّد، لكن لا من يسمع. تنادي عريسها السماوي، لكنّه لا يأتي. تبحث عنه، لكنّه يطير بعيداً عنها. تصلّي له، لكن لن يستجيب لها.

– مبارك الصليب البسيط. تبارك الألم النقي!

– ها أنذا مستعدة لتحمّل كل شيء، في سبيل إرضاء ربّي الحبيب. ومن أجل توطيد تحقيق مشيئته الإلهية.

– تبارك الله! كل شيء أكابده بيدو صغيراً من أجل حبّه.

– تبعت نفسي برضى، تحقيق مشيئة الله، الذي هو سيّدي المطلق.

– ها إني مستعدة لمواجهتكم (الشياطين).  كلما ضايقتموني أكثر سوف يسرّني ذلك أكثر. مبارك، مبارك الصليب، ومبارك الألم!

– كان الشيطان يجرّبني كلّ مرّة، خصوصًا في الكتمان عن المعرّف..آه كم عانيتُ بسبب ذلك!

– أظهر لي الرب ذاته كلّه جراح مكلّل بالشوك. شعرت بحزن الأحزان الذي شعر به يسوع وبنفس الوقت شعرت بالحزن العميق على خطاياي والإهانات التي ارتكبتها.

– ربي، لا مزيد من الجحود والخطايا. أرغب من الآن ان أحبّك… إلهي، تعال إليّ وأعطني إكليلك هذا، بحيث غرزات الأشواك تكون هي الصوت الذي يقول لك بدلا عني كم أتوق أن أحبّك!

– لم يكن صوتي يطاوعني لدعوة النفوس، فعزّزته بصوت المجالد، الحبال، والأشواك؛ ومع كلّ ضربة كنت أدعو الخطأة للتوبة.

– إن جمعت كل مناسبات الفرح في الكون، أقول أن كل تلك الكمّيات قليلة جداً أو لا تُعدّ بجانب ما بلحظة واحدة اختبر قلبي في حضور الله.

– عندما يجيء اليّ يسوع في السر الأقدس وأسمع هذه الكلمات “السلام لك يا هيكل كل الثالوث!” عندها يتوسّع قلبي ويضطرم. حينها أسمع ألحاناً عذبة، وأذوب في موسيقى سماوية.

– لا أجد اكتفاء ورضى في اي شيء ما عدا المعاناة المطلقة. حينها يبدو لي أنّني أحمل أزهاراً رائعة منقطعة النظير تطوّق صليبي. وهذا يجعلني اشتهي ثماراً معها، وهذه الثمار هي المزيد من المعاناة.

– كان (يسوع) رائع الجمال بحيث يصعب عليّ وصفه… يداه، قدماه وجنبه، التي هي جروحاته، كانت تلمع بتألقّ شديد بحيث بدت أنها حجارة ثمينة رائعة وليست جروح. فقط جرح جنبه بدا أنه مفتوح ومنه خرجت أشعة كالشمس.

– فكّروا في ذاك الذي يحمل القربان الأقدس في يديه كما تفعلون أنتم ايها الكهنة! أعتقد أنكم لستم في ذواتكم في تلك اللحظة من التقديس، أو أنكم تشعرون بنفوسكم تتحوّل الى الله نفسه.

– أومن انكم ايها الكهنة لا تنامون أبداً ولا تقدرون على تغذية نفوسكم بأي طعام غير ذلك الصادر عن الأمور الروحية. أومن أنكم بذلك فقط تجدون المساندة. فليكن هذا الطعام الإلهي للسرّ المقدسّ القوت الضروري لكم جميعاً وأن لا تستلذّوا بآخر غيره.

– عندما كنت جافة ومقفرة وأتوق للرب غير قادرة على العثور عليه، كنت أخرج عن ذاتي وأركض من مكان الى آخر. أدعوه بصوت عالِ، مستخدمة جميع انواع الأسماء الرائعة، أردّدها عدة مرات.

– آه ايتها النفوس إرجعي! يا إلهي، لا أطلب منك شيئاً سوى خلاص الخطأة، أرسل لي المزيد من العذابات، المزيد من الصلبان!

– ها آنذا يا ربّ! إنّي أريد صليبك.

– إنّي أهب دمي تعويضًا عن دمك… أهب ذاتي لكيما يسمّرني الخطأة بدلاً عنك.

– إنّ الألم هو مفتاح الحبّ… من يسير في درب الألم الحقّ، ليس لديه رغبة سوى في أن يخدم الله بحبّ صافٍ، والحبّ النقيّ يزداد بقدر ما يزداد الألم الحقّ.

– أيّها الصليب الصالح، تعال إليّ! أيّها الصليب العزيز، خذني وسمّرني عليك! أيّها الكنـز العظيم، يا سرير الحبّ، إجعلني أرتاح بين ذراعيك! أيّها الصليب العزيز، تعالَ إليّ! أنت وحدك من أتوق إليك، أنت وحدك من انتقيته سندًا لي ومتّكأ.

– إرادتي هي ألاّ أحيا دون عذاب؛ دون عذاب لا أستطيع أن أحيا.

– أيها الحبيب، أمراً واحداً إياه أطلب فقط، ان لا أنفصل عنك ابداً.

مواضيع ذات صلة