الكنيسة تدرس سمات القديسة فيرونيكا، كيف تقبّلت فيرونيكا الأمر وماذا كان قرار الكنيسة؟

4٬211

سمات القديسة فيرونيكا

شعرت القديسة فيرونيكا جولياني بالسعادة عند تلقيها سمات المسيح الثمينة، لكن لماذا تضاءلت سعادتها بعد ذلك؟

حين طُبع جسد القديسة فيرونيكا بسمات المسيح الثمينة، شعرت بالبهجة والرضى بسب حصولها على الألم الذي كانت تسعى إليه وأيضاً بسبب التشابه الذي أصبح قائماً بينها وبين عريسها المصلوب. لكن سعادتها تضاءلت عند استلامها تنويه من الأسقف يبلغها برغبته في أن تجعل فتحة في ثوبها، بحيث يتمكّن من مشاهدة جرح قلبها. لأن سيادته كان راغباً في الفحص والتأكد من حقيقة السمات بحضور عدد من الشهود المختصّين. لهذا الغرض اختار أربعة أشخاص يتميّزون جميعهم بفضائلهم، ومتقدّمين بالسن بما فيه الكفاية. وهم: الأب أنطونيو تاسيناري، من الكهنة الخدّام. الأب أوبالدو انطونيو كاباليتي، من الواعظين. الأب فيتاني البولوني من الرهبان الفرنسيسكان. والأب رئيس دير الدومينيكان في البلدة والمعرّف المسؤول عن إرشاد راهبات الدير الذي تقيم به فيرونيكا.

اضطرّت قديستنا الى الكشف عن جروحاتها الواحد تلو الآخر لكل واحد من الكهنة، وهي تحمل شمعة موقدة بيدها. هذا الإستشهاد الذي فُرض على احتشامها البتولي وتواضعها العميق، جعلها تصرّح للأخت فلوريدا كيوللي أنه لو لم يُمت الله حواسها في تلك اللحظات لكانت قضت نحبها من الإضطراب.

طلب منها الأسقف أيضاً أن تكشف على السمات لرفيقاتها الراهبات، مما أدّى الى عذاب شديد لروحها المتواضعة. في النهاية لم تعد تستطيع تحمّل ذلك، فبدأت تتوسّل للرب يسوع أن يُخفي السمات عن أعيُن الآخرين، كما فعل مع القديسة كاثرين السيانية وغيرها من النفوس العزيزة عليه. لكن الرب بدلاً من سماع صلاتها وتوسّلاتها أعرب عن سروره بتجديد سماته فيها في 28 حزيران من نفس العام. فيما يلي وصف السمات عند ظهورها كما ذكره الأسقف في تقريره الذي رفعه الى الكرسي الرسولي، وأيضاً من شهادة الأخت فلوريدا القانونية وآخرين الذين كانت لديهم فرص متكرّرة لدراسة السمات.

الجروح في يديها وقدميها دائرية، حجمها صغير، تتضاءل قليلاً تحت كفّتي اليدين وأسفل القدمين. ثقوب حمراء تخترق تماماً اليدين والقدمين عندما تُفتح. حين تكون مغلقة تبقى مغطّاة بندبة رقيقة بنفس الحجم. جرح جنبها يرتفع قليلاً فوق الثدي الأيسر. طوله أربعة أو خمسة أصابع، مصنوع بالعرض وواسع في الوسط عرضه كالإصبع، لكن يزداد ضيقاً عند الطرفين، كما هو الحال في طعنة حربة. جرح الجنب لم مغطّى أبداً بندبة، بل يبقى دائماً مفتوح وأحمر اللون كما لو أنه أُحدِث مؤخراً. ينزف معظم الوقت ويملأ الجو بعطر زكي.

في 12 تموز أبلغها يسوع عن التحقيقات التي سيتمّ تجهيزها من قبل الكرسي الرسولي في روما فتوسّلت فيرونيكا بإلحاح كبير ورجت عريسها الإلهي بأن يتنازل ويُجنّبها هذه الإجراءات العامة، وذلك بأن يجعل السمات غير مرئية. لكن الرب الذي أراد أن يكشف للجميع الإنعامات والهدايا التي يغدقها على عروسته الحبيبة، أجابها قائلا: “سيقوم الكرسي الرسولي بتطبيق الإختبارات والفحوصات، وسوف يُعلن أنها من عملي انا. بعدها بقليل سوف آخذ عنك جروح يديك وقدميكِ. استعدّي للتألّم كثيراً تهيّئي للعذاب الكبير. هذه هي مشيئتي: بلّغي مُعرّفك بكل ما جرى”.

أعرب الكرسي الرسولي عن رضاه في 5 تشرين الأول من نفس العام. متّكلة على وعد المسيح لها، بدأت فيرونيكا ترجوه ثانية أن يُبقي لها آلام المسامير ويُخفي علامات السمات عن أعين الجميع. في الثالث من كانون الثاني عام 1699 جدّد لها الرب يسوع آلام الجروحات الخمسة. وأعلمها أنه عليها تحمّل مفعولها الظاهرحتى تكتمل ثلاث سنوات منذ تلقّيها إياهم.(كانت الراهبات تعرفن متى تتجدّد السمات من رائحة العطر الزكية التي كانت تفوح فجأة وتملأ الدير). تجدّدت السمات مرة أخرى في 20 فبراير مع تأكيد الرب ان السمات ستختفي فقط عن العين مع استمرار وجودها والشعور بها، عند انتهاء الثلاث سنوات بالكامل وليس قبل ذلك. لأن إرادته هي أن تُقرّر حقيقة السمات وأن يُعترف بأنها عمل الرب فيها.

مواضيع ذات صلة