كيف نجحت فيرونيكا بتزويد الدير براهبات صالحات خلال توليها منصب معلمة الابتداء؟

2٬305

تعاملت القديسة فيرونيكا جولياني مع الراهبات المبتدئات بطريقة فريدة مليئة بالمحبة والتضحية خلال توليها منصب معلمة الابتداء، وترافق مع ذلك حدوث العديد من المعجزات.

st-veronica-giuliani-1

إحدى الوظائف الكثيرة التي تولّتها القديسة فيرونيكا كانت منصب معلّمة الإبتداء. إنها مسؤولية كبيرة وهامّة جداً، إذ تقع على عاتق الراهبة المعيّنة لهذه الوظيفة، تزويد مجتمع الدير براهبات صالحات. لهذا يتم اختيار معلّمة تتمتّع بالفضائل والنضوج الروحي. إختيرت فيرونيكا لتكون معلّمة ابتداء عندما كانت ابنة 34 سنة فقط، ولها في حياة الرهبنة 17 سنة.

لكي نكوّن فكرة صحيحة عن نجاحها في هذه المهمّة يكفي أن نذكر أنها بقيت في هذا المنصب لمدّة 22 عاماً. واستمرّت بالقيام بها في السنوات الإحدى عشر من تولّيها منصب الأمّ الرئيسة، بالرغم من أنه لم يحدث كهذا الأمر في السابق.

من المفيد هنا أن نشير الى الطريقة التي اتّبعتها كي ندرك كيف ينبغي للآخرين اعتماد نفس الطريقة.

كانت القديسة فيرونيكا تعتبر عرائس المسيح الجدد كأنّهن بناتها، وتتصرّف معهن في حميع المناسبات بمحبّة أمومية. كانت تحرص أن لا يُحرموا من شيء مما يسمح لهن قانون الدير، بل تعرض نفسها للحرمان كي تقلّل من معاناة المبتدئات.

وصلت إحدى هؤلاء المبتدئات في منتصف فصل الصيف، وقانون الدير يحكم بأن الجميع يجب ليس فقط أن يناموا مرتديات كامل الملابس بل أن ينمن تحت غطاءاً من الصوف يغطي حتى الأيدي. حاولت فيرونيكا تخفيف معاناة ابنتها الجديدة بأن أخذت الغطاء الجديد الخاص بالمبتدئة وأعطتها غطائها القديم الذي كان مهترئاً بعض الشيء وأخفّ من الآخر. لكن ما أن حلّ الشتاء أعادت لها الغطاء الجديد مبقية لنفسها القديم.

إن مرضت واحدة من المبتدئات، كانت قدّيستنا تضع نفسها في خدمتها ومساعدتها والتخفيف عنها. كانت تتمنّى أن ينتقل المرض اليها حتى تريح ابنتها. في إحدى المرّات تحقّقت أمنيتها بأعحوبة. أخبرت الراهبة ماري كونستانس سبناتشاري، بأن في فترة سنة الإبتداء أصيبت بحمّى خبيثة، تصاحبها حُمرة في إحدى ساقيها (مرض جلدي معدٍ) فجاءت معلّمتها لتطمئن عليها، والتي أظهرت نحوها حنان بالغ وأعطتها ذخيرة من صليب الرب. لم تكاد تستلمها منها حتى شعرت بأنّ الحمّى فارقتها فنهضت من سريرها حالاً وقد تعافت بالتمام. لكن فيرونيكا في نفس الوقت استولى عليها المرض ذاته. وقد أكّد معرّفها الأب تاسيناري، أن القديسة طلبت من الرب يسوع نقل المرض إليها معتبرة ذلك نعمة.

حصل أمر مماثل عندما امتلأت غُرف المبتدئات بالحشرات الكريهة والمقزّزة، والتي أزعجت كثيراً خادمات الله. فصلّت فيرونيكا الأمّ الحنون طالبة من الله أن تجتمع في غرفتها جميع تلك الحشرات، فأجاب الله طلبها. أصبحت جدران غرفتها مغطّاة بالحشرات الكريهة والذباب وأيضاً سريرها وباقي الأشياء، في حين أن باقي الغرف قي الدير لم يوجد فيها حتى واحدة من تلك الحشرات. كانت فيرونيكا سعيدة بحصولها على طالبها لدرجة أنّها رقصت فرحاً بسبب خلاص بناتها وراهباتها، وارتياحهنّ من ازعاج الحشرات. كافأ الله هذه البطولة بأن اختفت من غرفتها بعد بضعة ايام كل الحشرات ولم تُشاهد واحدة منها منذ ذلك اليوم وصاعداً في أي قسم من أقسام الدير.

مواضيع ذات صلة