القديسة فيرونيكا تنفّذ ثلاثة من الإختبارات التي فرضها عليها الأب كريفيللي

3٬815

فيرونيكا جولياني

بعد أن أعلم الأب كريفيللي الأسقف بكل الأمور التي حدثت بينه وبين فيرونيكا وأخبره عن الإختبارات الخمسة التي عزم أن يجريها والتي تم ذكرها في المقال السابق،

عاد الكاهن بعد بضعة أيام الى الدير، وطلب من القديسة فيرونيكا أن تنفّذ الأمر الأول من الخمسة التي أعطاها سابقاً. وهي أن ينفتح الجرح في جانبها ويبدأ بالنزف. وتمنى أن يحدث ذلك أبان احتفاله بالذبيحة الإلهية وأضاف أنّ عليها أن تساعد في خدمة القداس.

حالما انتهى من القدّاس الإلهي، دعاها الى الإعتراف. سألها إن كان الجرح قد فُتح مجدّداً فأجابته بكل تواضع “نعم”. “هذا ليس كافياً لي”. ثم أضاف: “ضعي منديل أبيض على الجرح وأعطني إياه”. أطاعت فيرونيكا، وكان المنديل الذي ناولته إياه غارقاً بالدماء الدافئة، تنبعث منه رائحة عطرة زكيّة جدّاً.. عندها انتقل الى الجزء الثاني وأمرها أن يبقى الجرح مفتوحاً الى أن يطلب عكس ذلك. فوعدته فيرونيكا بالطاعة. وبذلك انتهت تجربة هذا اليوم.

ذهب الأب كريفيللي في الحال الى الأسقف وأبلغ نيافته بكل ما حدث، وأراه المنديل المشبع بالدم. اشتمّ الأسقف عطره الزكيّ وامتلأ دهشة. بعد ذلك  اضطر الكاهن للسفر الى فلورنسا، لترتيب بعض الأعمال مع الدوق الأكبر كوزمو الثالث. مما أجبره أن يغيب لثلاثة أسابيع. عند عودته ذهب مجدّداً الى الدير وسأل فيرونيكا إن كان جرحها ينزف، طوال هذا الوقت. عندما تأكد أنه كذلك، ذهب الى الأسقف وطلب منه مرافقته بعد الغذاء ليشهد الأمر بعينيه. واعتزم الكاهن أن يطلب من فيرونيكا تنفيذ الأمر الثالث، وهو أن يلتئم الجرح مباشرة عند طلبه.

وصلا الى الدير نحو الساعة الرابعة بعد الظهر. أمر الأب فيرونيكا ان تأخذ مكانها قرب النافذة حيث تتم المناولة المقدّسة. وضع الأب كريفيللي مقصّاً في يدها وأمرها بفضيلة الطاعة المقدّسة أن تشقّ ثوبها شقّاً صغيراً حيث الجرح في جانبها. أطاعت فيرونيكا في الحال.

أمسك الأسقف شمعة بيده، وشاهد الإثنان، هو والأب كريفيللي الجرح المفتوح والدم الحار يجري منه. قال الأب متشجّعاً بعد رؤيته الجرح: “جيّد. في هذه اللحظة، أمرك بأن ينغلق الجرح”. للحظة قصيرة استغرقت قديستنا العظيمة في الصلاة. حينها سألها الكاهن إن أطاعت الأمر، فأجابت “نعم”.

عندئذٍ نظرا بمساعدة الشمعة المضاءة في الشقّ حيث الجرح، فتأكّدا أنه التأم بالكامل، تغطّيه طبقة من الجلد كالباقي. الأمر الوحيد الذي بقي أثراً هو بقعة تلوّن طفيف على الجلد مكان الجرح.

كانا الإثنان مندهشان للغاية، فتركاها محاولين بصعوبة إخفاء إعجابهم بعمل الله العجيب هذا.

جدير بالذكر أن الأب أوبالدو أنطونيو كابيليتي ذكر في يومياته أمر مماثل. كان قد طلب من فيرونيكا بحق الطاعة المقدّسة أن ينفتح جرح جانبها ويعود ينغلق في 31 يوليو من عام 1705.

يتبع في المقال القادم تفاصيل الاختبار الرابع


المقالات الكاملة بالتسلسل حول موضوع الإختبارات

  1. ابلاغ القديسة فيرونيكا جولياني بتفاصيل الاختبارات
  2. تنفيذ الاختبارات الثلاثة الاولى
  3. تنفيذ الاختبار الرابع
  4. تنفيذ الاختبار الخامس والأخير
مواضيع ذات صلة