أهمية وتأثير الافخارستيا على حياة القديسة فيرونيكا جولياني

2٬724

سر الافخارستيا

القوة الرهيبة لسر الإفخارستيا الأقدس في حياة وكلمات القديسة فيرونيكا جولياني:
في كلا التجربتين الروحية والصوفية للقديسة، كان للقربان الأقدس دور مركزي جداً. في الواقع، بالنسبة لفيرونيكا “الكل نجتنيه من الإفخارستيا، الكل يمر من خلال الإفخارستيا، الكل يعود الى الإفخارستيا، الكل يجتمع معاً في الإفخارستيا.”

الأسرار بشكل عام، والإفخارستيا بشكل خاص، له دور مهيمن في حياة القديسة الكبوشية. في سياق يومياتها الضخمة، غالباً ما تُظهر التقدير والإمتنان العظيم للأسرار. إمتنان ذو مغزى كبير في ذلك الوقت (بين عصر الباروك في القرن ال17 وعصر المتنورين في القرن ال18)، زمن لا يخلو من حركات لها أفكار ذات تأثير – مثل التصوّف – التي بدلاً من ذلك ، أخذت إتجاهات مختلفة تماماً.

جذب القربان الأقدس فيرونيكا بطريقة فريدة من نوعها ولا تضاهى. بالنسبة لها، ولكل من يحبّ القربان الأقدس هو كل شيء، منه واليه يعود كل شيء. كتبت في يومياتها: “يسمح الله لي أن أفهم بعض الحبّ اللا محدود الذي يرينا اياه في جميع الأعمال التي عملها من أجل خلاصنا ومن أجل تعليمنا وتهذيبنا. بعد أن قام بكل ذلك، وجد أنه لم يكن كافياً. في نهاية حياته، وباقترابه من ساعة موته، لم يُطعه قلبه على تركنا، وبالتالي أوجد إختراع الحب وترك لنا ذاته كطعام لأرواحنا، من أجل أن يبقى دائماً معنا.”

سرعان ما أصبح القربان الأقدس المكان المميّز لاختبارات القديسة الصوفية (الإنخطافات، المسرّات، الإستنارات…) كل ذلك لم يصرف انتباهها عن المشاركة الليتورجية، بل على العكس، سهّلتها، خصوصاً عندما أتاحت لها هذه الإختبارات رؤية خارقة للطبيعية للإحتفال الإفخارستي. من هذه الإختبارات نجد أمثلة كثيرة في يوميات القديسة، هذا احدها:
“في هذا الصباح وبعد المناولة المقدسة، رأيت الطفل يسوع… بدا لي أنه… كان على المذبح في كل مرة يقوم الكاهن بتلاوة كلمات التقدمة، والتقديس. خلال تلك اللحظات، بدا لي أنني هناك بالروح، أشهد كل شيء. غالباً كان يسوع يقدّم قلبه مع التقدمات المقدّّمة من الكاهن… خلال تقديس السر الإلهي الأعظم، بينما كان الكاهن يرفع القربانة المقدسة، قالت لي مريم الكلية القداسة أن أقدّم ذاتي كما أفعل دائماً، بالإتحاد مع تقدمة يسوع من أجلنا على المذبح.”

لذلك هناك مشاركة، ليست خارجية فقط (الرؤيا)، لكن أيضاً داخلية مع تقدمة الذات – القلب – المتّحدة مع التقدمة التي قام بها يسوع على الصليب، ومع التي تتحقق في السر المقدس (الإفخارستيا). في اختبار القديسة فيرونيكا، تقديس القربان في القداس هو الشعائر الفعّالة لوجود المسيح في فعل تضحيته الحقيقي وسرّه الفصحي، الذي يشملنا ويضمّنا في ذبيحته وعمله التام المثالي في عبادة الآب.

تأثير القربان الأقدس
عن التأثير الذي يسبّبه القربان الأقدس في النفوس عندما يقتبله الواحد بإيمان، كتبت فيرونيكا: “… كشف لي الرب، أنه كلما اقتربنا من النبع، وكي أكون أكثر دقّة، من البحر الهائل للسرّ الإلهي العظيم، بإيمان، حبّ وطهارة، تنغمر أرواحنا في الله، وتفعل ما تفعله الأسماك في البحر، كما هي في مكانها، في وسط البحر. يا إلهي! اينما كانت، اينما تتوجّه، اينما ترتاح، الكل هو الله. وهذا الإله يُغني أرواحنا بنِعمه وعطاياه، بحيث كل مناولة تُمكّن أرواحنا باستمرار في اتخاذ خطوات عملاقة في طريق الكمال.”

هناك رسالة مثيرة للإهتمام بشكل خاص كتبتها القديسة فيرونيكا، ويعود تاريخها الى 1697. هي موجّهة الى أسقف دي كاستيللو، الذي كان يعاني من إغراء قوي بأن يتوقف عن الإحتفال بالقداس الإلهي. في الرسالة حضّته القديسة على أن لا يتخلّى عن الإحتفال بالإفخارستيا الذي هو “دواءنا الحقيقي”.

هكذا كتبت له:
“… لا تتخلّى عن الإحتفال بالقداس الإلهي مهما كان لديك من وساوس… كل ذلك هو عمل المجرّب كي لا تتلقّى في نفسك ذاك الغذاء الإلهي. آه، كم أنا أحثّك على هذه النقطة! لا أريد ان يمرّ يوم واحد دون أن تتلقّى هذه المساعدة والدعم… انها ستجلب لك الخير اكثر من اي شيء آخر. هذا هو الدواء الحقيقي لجميع أمراضنا. إن كنّا ضعفاء فسيعطينا القوّة، إن كنّا باردين فسوف يدفئنا. إن كنّا نتألّم فسوف يعزّينا.”

لقد فهمت القديسة فعلاً القيمة اللامحدودة في كل ذبيحة إلهية. كان لديها امتنان واحترام كبيرين لجميع الكهنة. هذا الشعور كان يلازمها عند كل تفكير بالكرامة التي نالوها من الله ذاته. وفقاً للقديسة “يعتمد خيرنا ومصلحتنا على كل كاهن. كل واحد منهم عليه الإحتفال بالذبيحة الإلهية، هو أمر واضح وضوح الشمس.”

في توجّهها للكهنة كتبت تقول: “… فكّروا في ذاك الذي يحمل القربان الأقدس في يديه كما تفعلون أنتم ايها الكهنة! أعتقد أنكم لستم في ذواتكم في تلك اللحظة من التقديس، أو أنكم تشعرون بنفوسكم تتحوّل الى الله نفسه. أومن أنكم تصبحون مثل النار، وبحملكم الحبّ الإلهي بين أيديكم، أعتقد أنكم تحترقون، وأنكم لا تتمكّنون من التعبير في كلمات عن عمل الصانع الإلهي في تلك اللحظة في نفوسكم.” وتُكمل: “أومن انكم ايها الكهنة لا تنامون أبداً ولا تقدرون على تغذية نفوسكم بأي طعام غير ذلك الصادر عن الأمور الروحية. أومن أنكم بذلك فقط تجدون المساندة. فليكن هذا الطعام الإلهي للسرّ المقدسّ القوت الضروري لكم جميعاً وأن لا تستلذّوا بآخر غيره.”

مواضيع ذات صلة