الاختبارات التي قام بها مرشد القديسة فيرونيكا لمعرفة حقيقة عذاباتها

5٬433

القديسة فيرونيكا جولياني

كأس المرارة وإكليل الشوك، جنباً الى جنب مع الخمس جراحات الرئيسية، لم يكونوا العلامات الوحيدة التي بواسطتها أظهر الرب يسوع المحبّة الخاصّة التي يكنّها لعروسته فيرونيكا. إرادته كانت أن تشاركه في كل ما عاناه من آلام. شهدت الراهبات والأب المرشد وحتى الأسقف كيف عاشت القديسة فيرونيكا الساعات الأخيرة من حياة الرب يسوع على الأرض. قام مرشدها الأب كريفيللي بإجراء اختبار لمعرفة ما هو مصدر ما يحدث مع فيرونيكا. قد نجد الاختبار قاسياً لكنه كان ضروري حتى تحكم الكنيسة وتعترف بعمل الله العجيب. فكانت بأمر الطاعة لمرشدها تغرق في نزاع مميت وبكلمة منه كان يتوقّف كل شيء. اختبار طويل وصعب نورده بعدة أقسام. ما يلي هو القسم الأول:

سمع الأسقف لوقا أنطونيو أوستاشي من الراهبات عن المحن والعذابات والتشوّهات التي كانت فيرونيكا تحتملها في الكثير من الأحيان، وأيضاً أن المحاولات العلاجية الغير قادرة على تفسيرها او تفاديها. كما سمع أيضاً من الآباء معرفيّ القديسة، أن تلك المحن جميعها هي نتيجة لإختبارها كل آلام ومعاناة المسيح التي منحها إياها بامتياز خاص. رغب الأسقف بالاستنارة أكثر وأن يتأكّد بنفسه ان ذلك هو عمل الله وليس أوهام من الشيطان.

لهذا الغرض استدعى الأب كريفيللي من فلورنسا عام 1714، وكان قد سمع أنه خبير ومتعمّق في إرشاد النفوس. بعد أن أطلعه بدقّة على تفاصيل قضيّة فيرونيكا، ولكي يفسح له المجال على دراسة الأمر بشكل أفضل عيّنه مرشداً وحيداً لدير شيتا دي كاستيللو لمدّة شهرين، خلالها سحب المرشدين الآخرين.

جعل الأب كريفيللي فيرونيكا تقوم بالإعتراف العام، والكشف له عن كامل حالة ضميرها، وكذلك أن تدلي له بجميع العطايا والنِّعم التي حصلت عليها. مقارنة ما سمعه من فيرونيكا مع الذي لاحظته باقي الراهبات بشأنها، خطر له، أو بالأحرى تلقّى استنارة من الله، أن يجري اختبار الذي من شأنه أن يكشف فوراً إن كانت الروح التي تقودها هي صالحة أم شريرة.

كان الإختبار عبارة عن مفاهيم عقلية بحتة، التي هي مستحيلة على الشيطان التكهّن بها، لأنها لا يمكن أن تكون معروفة سوى من الله. في صباح أحد الأيام استدعى فيرونيكا للإعتراف، وطلب منها أن تبدأ بالصلاة. أخبرها أن تطلب من الله ومن السيدة العذراء أن يكشفا لها كل ما ينوي أن يجعلها تفعل من أعمال باطنية. وافقت فيرونيكا وأعربت عن استعدادها، ثم بدأت في الصلاة. في غضون ذلك قرّر الأب الطيب في ذهنه، دون أن يحرك شفتيه او يقوم بأقلّ بادرة، أن يطلب حدوث الأمور الخمسة التالية:

أولاً: أن يعاد فتح الجرح في جنبها – الذي كان مغلقاً حينها – وأن ينزف عند أمره.
ثانياً: أن يبقى الجرح مفتوحاً طوال ما يرغب من الوقت.
ثالثاً: أن يعود ويلتئم حالاً عندما يرغب، بحضوره وحضور آخرين يعيّنهم.
رابعاً: أن يتجدّد فيها بحضوره وبالوقت الذي يجده مناسباً – كل المعاناة والعذابات التي احتملها الرب يسوع يوم آلامه.
خامساً: عندما تصل الى مرحلة الصلب، والتي عادة تكون فيرونيكا خلالها ممدّدة على سريرها، في حضوره وعندما يأمرها بذلك، عليها أن تقف منتصبة على قدميها في الهواء.

بعد أن حدّد هذه الأمور الخمسة، وكما ذكرنا كانت داخلية وفي ذهنه، تركها لفترة كي تواصل صلاتها. ثم عاد وأرسل في طلبها، وسألها إن كان الرب والعذراء القديسة قد أعلماها بما يرغب أن يطلب منها. أجابته فيرونيكا بكل صراحة أنهما لم يخبراها. “جدّدي صلاتك إذن” قال لها. ففعلت.

عندما استدعاها ثانية بعد زمن قصير، تمكّنت فيرونيكا من تكرار الأوامر الخمسة، كلمة كلمة، وبالترتيب الذي رسمه في ذهنه. دُهش الأب كريفيللي وميّز على الفور روح الله. لكن أخفى دهشته وقال: “ما بين الكلام والفعل هناك فرق كبير. لكنني سأحتفظ لنفسي بفرصة أخرى للتأكد مما إذا كانت أوامري يمكنها أن تتحقّق أم لا.”

أجابت فيرونيكا بصراحة أنها مستعدة تماماً أن تطيعه، بمساعدة من الله ومريم الكلية القداسة، لتحقيق كل ما أمر به. وتابعت: “إني أثق بكل بساطة في فضيلة الطاعة المقدسة، وبمشيئة الله، وبمعونة مريم”.

نهاية القسم الاول من موضوع الاختبارات التي قام بها الأب كريفيللي


المقالات الكاملة بالتسلسل حول موضوع الإختبارات

  1. ابلاغ القديسة فيرونيكا جولياني بتفاصيل الاختبارات
  2. تنفيذ الاختبارات الثلاثة الاولى
  3. تنفيذ الاختبار الرابع
  4. تنفيذ الاختبار الخامس والأخير
مواضيع ذات صلة