أساليب القديسة فيرونيكا جولياني في التكفير

2٬711
فيرونيكا جولياني
كانت القديسة فيرونيكا جولياني تشعر دائمًا بأنّها مدعوّة لأن تقدّم للعريس السماويّ عذابات اختياريّة إضافيّة، لكيما تكفّر عن ذاتها أوّلاً، – كما كان يطيب لها أن تكرّر – وعن الخطأة ثانيًا. لذا فإنّنا نجد في حياتها أصنافًا وألوانًا عديدة من الصلوات ومن الإماتات، بأساليب متعدّدة وعلى درجات متفاوتة نذكر منها:
 
درب الصليب: كانت فيرونيكا تحمل صليبًا ثقيلاً على كتفها، أو جذع شجرة، أو مقعدًا ثقيلاً. كانت تركع على الحجارة وعلى الثلج، تقوم بتطوافات ليليّة، صاعدة الأدراج على ركبتيها، ودماؤها تسيل.
 
السهر الطويل: كانت تحيي السهرات الطويلة المليئة بالإماتات والتقشّفات. تنام قليلاً متمدّدة على لوح خشبي أو على أغصان العريش. كانت تخيط في ثوبها أشواكًا، متذكّرة إكليل الشوك الذي كان يجلّل رأس المصلوب.
 
الصوم: في فترات الصوم، كانت تمارس فعل الحرمان، وترتدي المسوح، وتجلد نفسها لتضعف فيها الجسد، تكفيرًا عن خطايا عديدة يرتكبها البشر..
 
أساليب التكفير: لقد تفنّنت فيرونيكا في اختراع أساليب التكفير، والأمثلة أكثر من أن تحصى: إذا تفوّه لسانها بكلمة بطّالة أو جارحة، كانت تعاقبه بوضع حجر فوقه ردحًا من الزمن. لذلك، كانت تسجن ذاتها في وضعيّات غير مريحة للغاية، لكي تكفّر عن تمادي الآخرين في استعمال حريّتهم.
 
هذه بعض مقاطع كتبتها القدّيسة في هذا الشأن:
 
– “شعرت بقلبي يشتعل توقًا… ذهبت ودعوت إحدى الأخوات، واقتدتها إلى الحديقة؛ فتلونا في كابيلا القدّيس فرنسيس الورديّة بأكملها لأجل ارتداد الخطأة. بقيت الأخت باسطة ذراعيها، بينما كنت أضرب ذاتي بالمجلدة. ومن ثَمّ ردّدنا صلوات أخرى على النوايا نفسها.
 
– “لدى انتهاء القدّاس الإلهيّ، كنت أشتعل كأتون. رتّلت فرض الصبا بصوت جهوريّ أكثر من المعتاد. ثمّ دعوت بعض الأخوات لاتّباعي إلى الحديقة. فلحق بي تسعٌ منهنّ… قلت للأخوات: لنمضِ وندعُ الخطأة. وعلى هذه النيّة تلونا “طلبة العذراء” و”السلام عليك” يا نجمة البحر… لدى وصولنا إلى كابيلا القدّيس فرنسيس جلدنا أجسادنا؛ ثمّ عدنا إلى الكنيسة منشدين. هنا كرّرنا عمليّة الجلد ونحن نردّد ثلاثة وثلاثين دعاء إلى مخلّص العالم… ثمّ طلبت المغفرة عمّا سبّبته من شكوك، وحَذت الأخوات حذوي باكيات. بعد ذلك عادت الأخوات إلى قلاّياتهنّ، أمّا أنا فعدت إلى البستان حيث مكثت مطوّلاً. الثلج كان عاليًا… لم يكن صوتي يطاوعني لدعوة النفوس، فعزّزته بصوت المجالد، الحبال، والأشواك؛ ومع كلّ ضربة كنت أدعو الخطأة للتوبة، وكذلك الهراطقة والأتراك…”.
 
كم في “اليوميّات” من تعاليم وأمثلة في غاية الأهميّة! هي التي كانت تنخطف بتواتر بشكل فائق الطبيعة، نراها دائمًا تلتجئ إلى الصلوات، والمسيرات، والإماتات البسيطة والمشتركة التي هي بمتناول الجميع. هل ندرك مدى أهميّة روح التعويض والتكفير لدى القدّيسة فيرونيكا في زمننا الحاضر؟ تعويض يتخطّى شخصها ليضحي تكفيرًا جماعيًّا كما رأينا. ولا يكفي ذلك، بل كم من مرّة كانت تحضّ الرؤساء على ذلك. فلنذكر على سبيل المثال، عندما أراها الله الخطر الذي يتهدّد مدينتها بالذات، لأجل تكاثر الخلافات والخطايا، أقنعت الأسقف أوستاكي بتنظيم مسيرة توبة… فسكن غضب الله.
مواضيع ذات صلة